السيد كمال الحيدري

344

شرح نهايه الحكمه ( العقل والعاقل والمعقول )

العناصر الثلاثة ، فمهما تقدمنا في التحليل لا نجد أمامنا إلا الموضوع والمحمول والحكم ، وهى أمور لا مجال لافتراض الخطأ فيها . ولإيضاح هذه الفكرة بشكل أكبر علينا الإشارة إلى مثال : إذا قلنا بأن السارق دخل إلى الدار ، وافترضنا خطأ هذا القول ، وأردنا أن نبحث عن مركز هذا الخطأ ، فهنا : إما أن يعود هذا الخطأ إلى أحد طرفي القضية أو إلى كليهما كما أسلفنا . ( 1 ) فإما أن يكون الشخص ليس بسارق أساساً ، بل هو أخونا زيد مثلًا ، لكنا أخطأنا وضع الموضوع ( / السارق ) مكانه . ( 2 ) وإما أن يكون الشخص سارقاً حقيقة لكنه لم يدخل الدار ، بل كان مارّاً بقربه ، وظننا دخوله فيه ، فوضعنا ( دخل ) مكان ( مرَّ ) . ( 3 ) أو أننا أخطأنا الأمرين معاً ، وبالتالي إما أن نكون قد وضعنا غير الموضوع مكان الموضوع ، أو وضعنا غير المحمول مكان المحمول ، وإما أن نكون مارسنا الخطأين معاً . أما في الصورة الأولى ( / وضع غير الموضوع مكان الموضوع ) فمن المحتم أن نكون قد لاحظنا وجود علاقة واتحاد بين غير الموضوع والموضوع المفترض ، ومن ثم حكمنا باتحادهما ، فقد عرفنا السارق بأنه رجل طويل القامة ذو شعر كثيف ويرتدى لباساً أسود ، وكنّا قد شخصّنا أن أخانا زيداً يحمل هذه المواصفات مع مشخصات أخرى ، وعندها قلنا بأن السارق قد دخل الدار . فنحن لم نشاهد من الشخص الداخل سوى الأوصاف المشتركة ، وكان وقت وقوع الحادثة ( ليلًا ) ، كما أن الباب فتحت ( بشكل هادئ ) ، وهذان الوصفان من الأوصاف العامة للسارق أيضاً ، وهنا حكمنا بأن السارق دخل إلى الدار ، وفى الحقيقة نحن لم نر سوى شخصاً طويل القامة ذا شعر كثيف